اقتصاد

السياسة الاقتصادية والمالية وجهان لعملة واحدة.. بقلم بدر مشاري الحماد

  • ارتفاع عجز ميزانية 2020 / 2021 إلى 14.4 مليار دينار.. وضرورة وجود فريق مالي لإعادة صياغة مشروع الموازنة

بقلم بدر مشاري الحماد
نائب رئيس جهاز المراقبين الماليين بالوكالة (سابقا)
[email protected]

جاء قرار مجلس الوزراء باعتماد حزمة اقتصادية نتيجة لتوصيات المختصين سواء بالقطاع العام أو القطاع الخاص والمتعلقة بمعالجة التداعيات الاقتصادية الناتجة عن أزمة فيروس كورونا المستجد، وإن كانت متأخرة الا انها جاءت بالاتجاه الصحيح في ظل وجود تحد كبير متمثل بعدم معرفة حجم وعمق التداعيات الاقتصادية لتلك الأزمة لتحديد مقدار الإجراءات الاقتصادية التي من شأنها تعالج تلك التداعيات.

ولعل من اهم القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء هو تشكيل لجنة اقتصادية مختصة لوضع الركائز التحفيزية للاقتصاد المحلي التي وردت في تقرير الفريق الاقتصادي المشترك بين مؤسسات القطاع العام والقطاع الخاص، والمكلف بتقديم التصورات العملية لمعالجة التداعيات الاقتصادية وتخفيف آثارها ومضاعفاتها.

إلا انه كان من المستغرب عدم شمول تلك القرارات ما يتعلق بمعالجة التداعيات المالية الناتجة عن أزمة فيروس كورونا المستجد وعلى وجه التحديد الانعكاسات المالية على مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2020/2021، فكان من المتوقع ان يصدر قرار موازٍ لقرار تشكيل لجنة اقتصادية، وهو تشكيل فريق مالي يعنى بمعالجة التداعيات المالية الناتجة عن أزمة فيروس كورونا المستجد.

وتأتي أهمية هذا الفريق من أهمية اللجنة الاقتصادية المشكلة والمختصة بوضع الركائز التحفيزية للاقتصاد المحلي، فكلاهما وجهان لعملة واحدة ولا يمكن اعداد مشروع الموازنة العامة للدولة الا في ظل معطيات اقتصادية محلية وإقليمية وعالمية سابقة ومتوقعة مستقبلا، ونظرا لتقديم الحكومة لمشروع قانون الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2020/2021 لمجلس الأمة، والتي عكست عجزا مقدرا والبالغ 9.2 مليارات دينار في ظل معطيات اقتصادية محلية وإقليمية وعالمية مختلفة عن الواقع الذي تأثرت به الدولة، الا اننا نرى من الضروري سحب مشروع قانون الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2020/2021 وإعادة صياغته من قبل الفريق المالي المعني بالسياسات المالية بالتعاون مع الفريق او اللجنة الاقتصادية المشكلة بناء على قرار مجلس الوزراء.

اخذ هذا الفريق بالاعتبار العامل الاهم في مكونات الموازنة العامة الا وهو إيرادات مبيعات النفط والذي تأثر بالانخفاض الحاد في أسعاره، حيث ان السعر التأشيري للبرميل في مشروع الموازنة للسنة المالية 2020/2021 يبلغ 55 دولارا أميركيا، في حين ان متوسط سعر البرميل حاليا يبلغ 25 دولارا أميركيا تقريبا، بانخفاض قدره 30 دولارا أميركيا للبرميل أي بنسبة 55%.

ومن المتوقع ان تكون الإيرادات النفطية وفق تلك المعطيات الجديدة بمبلغ 3.9 مليارات دينار (بعد خصم تكلفة الإنتاج البالغة 3.7 مليارات دينار)، في حين ان ما هو مقدر بموازنة 2020/2021 مبلغ 12.9 مليار دينار، وهي لن تغطي بأي حال من الأحوال مرتبات موظفي الدولة ما في حكمها والبالغة 12 مليار تقريبا الا بنسبة 33% منها، مما يترتب عليه ارتفاع العجز المقدر بالموازنة من 9.2 مليارات الى 14.4 مليار دينار.

لذا نؤكد على ضرورة وجود الفريق المالي لإعادة صياغة مشروع الموازنة للسنة المالية 2020/2021 ليقدم التصورات العملية لمعالجة التداعيات المالية وتخفيف آثارها ومضاعفاتها على الموازنة، على ان يراعي الفريق أيضا ظهور الأزمات المتكررة والتي اصبح لزاما إعادة صياغة إدارة المالية العامة للدولة، واصبح من الضروري ان تتضمن الموازنة العامة للدولة بند للطوارئ Contingency item تستخدم لمواجهة النفقات غير المتوقعة التي يوضحها بيان وزير المالية السنوي، ولا يتم الصرف منها إلا بموافقة مجلس الأمة المسبقة.

المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق