منوعات

«أولاد آدم».. صورة إخراجية جميلة تناغمت مع واقع الشخصيات

  • بوغصن تخرج من عباءة الكوميديا إلى الواقع

نيفين ابولافي

حضور على غير العادة للفنانة ماغي بوغصن والتي اعتاد عليها الجمهور مؤخرا في أعمال اجتماعية ذات طابع كوميدي على غرار مسلسل «كراميل»، حيث تطل على المشاهدين من خلال هذا العمل الرمضاني «أولاد آدم» والذي يعرض على قناة «ام تي في» الفضائية بدور قاضية تحارب الجريمة ومخالفي القانون.

«أولاد ادم» هم ذلك الهم المجتمعي عندما يتسببون بدمار المنظومة الاجتماعية، وهم أيضا هؤلاء المغلوبون على أمرهم والضحايا اليوميين لتجار الفساد ومتجاوزي القانون ومن عبثت الحياة بأقدارهم وجعلتهم محتالين كي يجاروا الأيام ويبقوا على قيد الحياة وهم أيضا أصحاب كلمة الحق والمدافعين عنها.

تتلخص الأحداث الرئيسية بين أربعة شخصيات تمثل العصب الرئيسي للعمل، ما بين القاضية ديما (ماغي بوغصن) وزوجها الاعلامي غسان (مكسيم خليل) من جهة، وبين النصاب سعد (قيس الشيخ نجيب) وصديقته مايا (دانييلا رحمة) من جهة أخرى، بينما تدور باقي شخوص المسلسل في فلك هذه الشخصيات وبين مشاهد التشويق والبوليسية والإثارة وما بين الانسانية والحب، وقد استطاع الكاتب رامي كوسا نسج الحكايا المتداخلة بشكل محكم الصنع ليربط الثيمة الرئيسية للعمل بكل تفاصيل الحكايا الثانوية.

تدور قصة المسلسل حور «ديما» القاضية التي تسعى للأمومة من خلال عدة محاولات تبوء بالفشل إلى أن تلوح بارقة امل بثبات حملها في محاولة ناجحة، إلا أنها تأتي بظروف سيئة بعد أن تكتشف أن زوجها الإعلامي «غسان» الذي تحبه صاحب علاقات نسائية كثيرة طالت حتى احدى صديقاتها، وفي ذات الوقت يعاني من أزمة نفسية بسبب إبعاد زوجته السابقة ابنه الوحيد عنه، وقد اكتشفت «ديما» كل هذه الحقائق بعد ان قام «سعد» بسرقة الهاتف المحمول الخاص بـ «غسان»، وما ان اكتشف محتواه حتى بات يهدده بافتضاح أمره إن لم يدفع له المال الذي يطلبه، الى ان يدب الخلاف بين «مايا» و«سعد» بعد إلحاحه عليها بإجهاض جنينها كونه يعاني من ذات عقدة الابن غير الشرعي، فترضخ «مايا» لضغوطه وتجهض الجنين، لكنها تنهي علاقتها به وتغادر منزله حاملة معها نقوده وجهاز «غسان» لتفضح أمره عند «ديما» والتي تتوعده بالانتقام بعد خيانته لها.

لم يخل العمل من الكثير من القضايا التي تداخلت مع حكايا أبطاله، حيث واجهت «ديما» تجار المخدرات في محاولة للتصدي لهذه الظاهرة حتى بلغ فيها الأمر تسليم شقيقها المدان بقضية قتل غير العمد وتعاطي المخدرات، الى جانب قضايا تهريب الأموال، ومنها الى المواضيع الاجتماعية الأخرى، مثل الزواج بالإكراه للفتيات من قبل اسرهم والفقر الذي يجبر البعض على امتهان عمليات السرقة والنصب والبلطجة وغيرها من السلوكيات الخاطئة.

استطاع الكاتب ان يقدم نصا محكم الصنع من حيث تصاعد الصراع ورتم الاحداث المتوازن، فيما تداخلت علاقات الاشخاص ببعضها بشكل منطقي ومشوق لمتابعة ردود الفعل، وكان للخط الرومانسي مذاق خاص في العلاقة التي تربط ما بين «مايا» و«سعد» تحديدا لما تحمل في ثناياها الكثير من المشاعر ما بين الفقد والأمان.

إخراجيا كان هناك هارموني واضح ما بين المؤلف رامي كوسا والمخرج الليث حجو في تقديم العمل بصورة نظيفة للمشاهد، وانتقاء مواقع تصوير تتماشى وطبيعة الحالة النفسية للممثلين وتدل عليها، وان كان هناك جرأة في بعض المشاهد الخاصة بالفنان قيس الشيخ نجيب والمتعلقة بعلاقاته النسائية والتي لاقت بعض الانتقادات والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنها لم تكن منفرة كونها جاءت في سياق الحدث ولم تكن مبتذلة.

الشخصيات الرئيسية في العمل هي خليط من المشاعر والتراكمات النفسية والصراعات التي حركتهم طوال الأحداث وان كانت شخصيتي «ديما» و«سعد» هما العصب الأساسي لكل مجريات الأحداث تساندهم كل من شخصيتي «غسان» و«مايا».

«ديما» شخصية تسعى للكمال ومحاربة الفساد، متصالحة مع ذاتها، إلا أن الخيانة قد أثرت فيها وخلقت بداخلها مشاعر أخرى، في حين نجد ان شخصية «غسان» ما هي إلا شخصية إنسان انتهازي متعدد العلاقات النسائية على الرغم من ادعائه المثالية ظاهريا من خلال عمله الإعلامي، إلا انه يفتقر للأخلاق ويعيش حالة نفسية أثرت على سلوكه.

شخصية «سعد» عبارة عن خليط من المشاعر ما بين البحث عن الهوية والحاجة للأمان والراحة والرغبة في تحقيق ذاته ووجوده ولا يجد سوى السرقة وعمليات النصب والاحتيال كمصدر للرزق، لتأتي «مايا» تلك الفتاه التي كانت تعمل في احد الملاهي لتحقق له بعضا من الاستقرار الذي سرعان ما يغيب عنه بسبب رفضه أن يكرر مأساته بإنجاب طفل غير شرعي.

«أولاد ادم» يمثلون البشر الذين أتى بهم «آدم» إلى هذا العالم، منهم الصالح، ومنهم الطالح، كقابيل وهابيل، وتستمر دورة الحياة كما بدأت، واستطاع الخليط ما بين الفنانين والسوريين واللبنانيين تحقيق النجاح على الشاشة بشكل لافت خلال السنوات الماضية من خلال عدد من الأعمال التي قدمت ليأتي «أولاد آدم» من بين هذه الأعمال الناجحة واللافتة على الشاشة الرمضانية.

المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق