اخر الاخبار

أبطال نجيب محفوظ يرفضون العبث

لا يمكن بسهولة أن تصف «نجيب محفوظ» بالكاتب العبثي، وأيضاً يصعب أن تصف أدبه بهذه الصفة، وباستثناء مجموعته القصصية القصيرة «تحت المظلة» التي كتبها في الفترة من أكتوبر وديسمبر 1967 التي يمكن القول إن محفوظ كتبها تحت تأثير الفن العبثي، وكما يقول د. حسن حماد في كتابه الصادر عن دار مجاز للنشر والتوزيع بعنوان «البطل العبثي في روايات نجيب محفوظ رؤية فلسفية» يبدو من الصعب وصف بقية أعماله بهذه الصفة، فكتابات محفوظ المتنوعة سواء في الرواية أم القصة القصيرة، تتصدى لمعالجة هموم وقضايا ذات طابع إنساني وميتافيزيقي مثل: الموت، المجهول، القدرية، الخوف، اللاجدوى، وغيرها من القضايا الوجودية، ومنها بالتأكيد العبث، لكنها مع ذلك تختلف عن أعمال كافكا وبيكيت ويونسكو وغيرهم من كتاب العبث.

الكاتب العبثي، كما يوضح «مارتن إيسلن» يتخلى عن النقاش حول عبثية الوضع البشري، ويحاول أن يظهره ويجسده فقط في الوجود من خلال أدواته الإبداعية والفنية، بعبارة أخرى فإن الفن العبثي لابد أن يتجلى من خلال اللغة والحدث والمضمون والشخصيات، فالكاتب العبثي الحقيقي لا يسعى من وراء أدبه إلى أهداف أو غايات أخرى تتجاوز الوعي التعس بعبثية الحياة.

أما نجيب محفوظ فهو يعترف في الكثير من أعماله بأن الحياة عبث، لكنه يرفض الاستسلام لإغراء الاستمرار في الإيمان بهذا العبث، ويحاول أن يجد مخرجاً من هذه المحنة، محنة معاناة الوجود الخالي من المعنى.

يرى د. حماد أن القارئ لأدب محفوظ يستطيع أن يستشف بسهولة العديد من المواقف الدرامية التي تؤكد عبثية الحياة، ونادراً ما ينجو أبطاله من المصير المهلك المدمر لكل آمالهم، ولكنه يحول أسئلة أبطاله إلى ما يمكن أن نسميه أسئلة الوجود الكبرى.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق