اقتصاد

«كورونا» يقلب موازين التخطيط العمراني.. كيف سيتم تصميم مدن جديدة تكافح انتشار الأوبئة؟

  • الحدّ من عدد الموظفين في مقرات العمل واتباع نظام «العمل عن بُعد» سيؤثر سلباً على العقارات التجارية

محمود عيسى

ذكرت مجلة ميد ان تداعيات ڤيروس كورونا أدت إلى تسريع التحولات في الطلب على العقارات واتجاهات تخطيط الحضري، حيث ان من بين التغييرات الاجتماعية والاقتصادية الضخمة التي حملتها الجائحة خلق الزخم الهائل والمحفزات امام مخططي التطوير الحضري والمهندسين المعماريين والمطورين لإعادة التفكير في الوضع الراهن بالتصميم الحضري.

واضافت المجلة انه في أسواق العقارات الرئيسية مثل الإمارات العربية المتحدة، من المرجح أن يدفع تطور سلوك المستهلك وسط مخاطر الأمن البيولوجي والمخاطر المالية، أصحاب المصلحة في المشروعات الى إعادة النظر في جوانب مشاريعهم المستقبلية وكيفية تفاعل المستهلكين معها.

ورأت المجلة ان مصدر القلق الرئيسي للمالكين والمطورين سيتمثل فيما إذا كانت التأثيرات الأولية على سلوك المستهلك واتجاهات الإنفاق التي أحدثتها الجائحة ستؤتي ثمارها في الوقت المناسب، خصوصا اذا تم تطوير لقاح، أو ما إذا كان من المحتمل أن تترجم إلى تغييرات أكثر ديمومة لتدفقات الإيرادات. ومن المرجح بشكل خاص إعادة تصور الأماكن الترفيهية والأماكن العامة، بما في ذلك المناطق الخارجية، والطريقة التي تساهم بها في القيمة التجارية والاجتماعية في أعقاب الڤيروس.

ووجد استطلاع أجرته شركة McKinsey لآراء المستهلكين في الإمارات في مايو أن 40% من المشاركين، وبعد أن خفضوا الإنفاق بسبب التأثير المالي للڤيروس، قالوا إنهم يتوقعون تقليص مشاركتهم في الحفلات الموسيقية ومشاهدة الأفلام وغيرها من الفعاليات عما كانوا عليه قبل الوباء.

وقال كبير المديرين المساعدين في شركة ستانتك الاستشارية الكندية للتصميم ويليام بارلينج «إن نمو التسوق عبر الإنترنت وسهولة الوصول إليه دون الحاجة إلى التفاعل قد يستمر ويصبح أسلوبا للحياة. وقد تستمر الفعاليات كالألعاب الرياضية والحفلات الموسيقية خلف أبواب مغلقة، ويتم بثها الى المنازل، مما يقلل من المساحات التي تتطلبها اقامة الفعاليات».

وأضاف بارلينج «قد يكون هناك تحول في مقدار الوقت الذي نتفاعل فيه مع الآخرين خلال اليوم، مع مزيد من العزلة الذاتية من خلال العمل من المنزل لمدة يومين إلى ثلاثة أيام من الأسبوع، والسماح بالاستمتاع بالجو العائلي، مما يؤدي إلى الحد من عدد الموظفين في مقرات العمل الرسمية على أساس يومي، ناهيك عن خفض اجمالي المساحة التجارية المطلوبة للتأجير».

ويمكن أن يتراجع الطلب على العقارات التجارية بشكل كبير ما بعد ڤيروس كورونا إذا واجه المزيد من أصحاب العمل ضغوطا داخلية للسماح للموظفين بالعمل عن بعد، أو اذا اعرب هؤلاء عن اهتمامهم بالاستمتاع بخفض التكاليف التشغيلية المتعلقة بإيجار المساحات المكتبية الصغيرة. ويضاف ذلك إلى التحدي الأساسي بالفعل المتمثل في اختلال التوازن في العرض والطلب على العقارات في الإمارات ودول الخليج الاخرى.

اتجاهات النظرة المستقبلية
وبالنظر إلى التخطيط العقاري المستقبلي، فمن المتوقع أن يغير الڤيروس بشكل أساسي الطريقة التي يتفاعل بها السكان مع البيئة الحضرية لمدنهم.

وكما أشارت كبيرة المشاركين في تنمية المجتمع في شركة ستانتك فرح كساب، حيث قالت «بصفتنا مخططين، سيتعين علينا على الأرجح قضاء المزيد من الوقت في فهم البنية التحتية الرقمية وتأثيرها على سلوك المستخدمين وحركتهم وأنشطتهم»، ويمكن أن يكون هناك أيضا تجديد للتركيز على تطوير «مجتمعات تتمتع بالمرونة الاقتصادية والصحة الاجتماعية لإعداد المدن بشكل أفضل لمواجهة التحديات العالمية المستقبلية.

واضافت كساب «توجد بالفعل مبادئ تخطيط راسخة منذ فترة طويلة تدعو إلى مجتمعات كاملة، تتكون من تجمعات متعددة الاستخدامات ومجموعات سكانية معينة يمكن أن تكون فعالة من حيث الادارة والاكتفاء الذاتيين، ويمكن أن تشتمل مثل هذه المراكز في المستقبل على مراكز عمل ووسائل راحة أخرى تساعد على ضمان استمرار الحياة الطبيعية في الظروف غير الاعتيادية، ولكن ضمن حدود المنطقة».
وفي سياق الأزمات المشابهة لوباء كورونا، يمكن أن تتمثل هذه التطورات في السماح للمقيمين غير المتأثرين بالڤيروس أو الجائحة بالحفاظ على نمط حياة مماثل، ولكن ضمن حدود التجمعات المجتمعية، مما يخفف من التأثير المحتمل للضرر.

المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

اترك رداً على ปั้มไลค์ إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق