اقتصاد

«كورونا»… وعالم جديد

كم ذُهلت عندما اتصل أحد الموظفين بإحدى الجهات الحكومية عبر تقنية الفيديو على ابني لتخليص معاملته، فطلب منه فتح الفيديو عبر هاتفه ليبرز بطاقته المدنية أمامه للتحقق من هويته. تيقنت حينئذ بأننا على موعد مع تطورات مستجدة في سلوكنا وطريقة حياتنا وعملنا، ستقودنا حتماً إلى عالم جديد للتعايش مع تأثيرات «كورونا»، بينما نشهد يومياً ظواهر جديدة كان من الصعب توقع تطبيقها عاجلاً. لقد كان للتطور الهائل في قطاع تكنولوجيا المعلومات دور مهم في هذه النقلة النوعية فلجأنا إليها كما لم يحدث من قبل للبقاء على اتصال والتقريب بيننا، وللعمل والتعلم والحصول على الرعاية الطبية والغذاء والخدمات، والمساعدة في جعلنا أكثر أماناً وصحة.
وبعد أن كنا نطالب بتطبيق وتفعيل نظام الحكومة الإلكترونية بالكويت، كان جليّاً التطور النسبي بالأداء الحكومي والسلوك الشخصي خلال أزمة كورونا عبر الإيمان المطلق بتكنولوجيا المعلومات والتعامل معها لتسيير مناحي الحياة، فبدأت الحكومة بتوثيق واعتماد التوقيع الإلكتروني والبطاقة المدنية الرقمية عبر تطبيق «هويتي»، فمَن كان منا يتوقع يوماً ما أن تعقد جلسات مجلس الوزراء والبرامج التلفزيونية والمؤتمرات الصحافية عبر تقنية الاتصال المرئي؟ وأن نحجز موعداً إلكترونياً عبر المواقع الحكومية لتخليص أي معاملة؟ وأن تعتمد الجهات التعليمية الحكومية نظام التعليم عن بعد؟!
وبرجوع بعض الموظفين إلى مقارّ أعمالهم، كان لا بد من تنفيذ انتقال سلس، فوجب عليهم أن يضعوا في اعتبارهم أن تأثير فيروس كورونا أدى إلى تغييرات كبيرة في نمط الحياة، لا تنطبق فقط على حياتهم الشخصية، ولكن على مكان العمل أيضاً، فبدأوا يتأقلمون مع هذه التحولات من حيث ترتيب المكاتب والممرات والدخول والخروج والاجتماعات وتناول الطعام والمشروبات، فتطلب الأمر إنشاء خطة تباعد اجتماعي لتقليل الكثافة في المكان الواحد، وإدارة جداول الاجتماعات الواقعية والافتراضية، وأنماط حركة المرور بالممرات. وأصبح العامل المشترك في هذه البيئة الاعتماد على تكنولوجيا المعلومات لعقد الاجتماعات الداخلية، وتحديد مواعيد للمراجعين لإنجاز معاملاتهم، كما أصبحت الاجتماعات والعمل عن بعد وخارج أوقات العمل الرسمية هي السمة الجديدة لبيئة العمل.
لكن، بدأت بعض الآثار السلبية تظهر على السطح في هذا العالم «التكنولوجي» الجديد، في ظل النقص العددي للعاملين، من تأخير إنجاز بعض المعاملات الحكومية وازدياد حالات الشكوى والتذمر بين العاملين بأن فترات عملهم وحاجتهم للعمل من المنزل والتركيز أثناء استخدامهم الكمبيوتر والتراسل الإلكتروني والاجتماعات المتواصلة عبر الفيديو تعرّضهم إلى الأرق والإرهاق.

* نائب الرئيس التنفيذي السابق لشركة البترول الكويتية العالمية (KPI)

المصدر

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق