اقتصاد

«بوينغ»: رغم أزمة «كورونا» لدينا 4500 طلبية بقيمة 326 مليار دولار

أجرى اللقاء: محمد عواضة

لا شك ان عام 2020 كان الأسوأ لقطاع الطيران على مستوى العالم، حيث شكل انتشار جائحة كورونا (كوفيد- 19) تحديا لم يسبق له مثيل على شركات الطيران التي تكبدت خسائر مالية فادحة بسبب فرض الدول قيودا على إجراءات السفر وإغلاق عدد من المطارات لمنع تفشي الوباء.

ومع العودة التدريجية لحركة الطيران في الأجواء أصبح الهم الأكبر لدى الشركات المالكة والمشغلة للطائرات هو كيفية التحليق بأمان من دون أي تخوفات صحية.

«الأنباء» كان لها لقاء مع رئيس بوينغ الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا برنارد دن، الذي أكد أن قطاع الطيران التجاري عانى صعوبات جمة لم يسبق لها مثيل على المستوى العالمي في ظل الأزمة الصحية والاقتصادية الحالية، وهو ما أجبر شركات الطيران بتعديل خطط اساطيلها لتتماشى مع السوق الذي تغير بشكل جذري.

وكشف برنارد دن عن تسليم شركة بوينغ 20 طائرة تجارية خلال الربع الثاني من العام الحالي، فيما لا تزال في دفتر الطلبيات نحو 4500 طائرة بقيمة 326 مليار دولار.

وحول مدى أهمية السوق الكويتي بالنسبة لـ «بوينغ»، أكد ان الشركة الأميركية عززت حضورها في الكويت منذ عام 1968 حيث سلمت الخطوط الجوية الكويتية آنذك 3 طائرات من طراز 707، فيما كان آخر الاتفاقيات بين الشركتين في عام 2014 عندما اشترت «الكويتية» 10 طائرات 777-300ER، حيث تم تسليم آخرها في 2017.

وفي تعليقه على سحب «ألافكو» للدعوى القضائية ضد «بوينغ»، قال برنارد دن: إننا نقدر التزام «ألافكو» تجاه عائلة «بوينغ 737»، كما نتطلع إلى تسليم الطائرات الجديدة لهم ولعملائهم. وفيما يلي تفاصيل الحوار:

من هم عملاؤكم في الكويت؟ وما مدى أهمية السوق الكويتي بالنسبة لكم؟

٭ تعد شركة الخطوط الجوية الكويتية من أبرز عملائنا، ويعود تاريخ شركة بوينغ في الكويت إلى عام 1968 عندما تسلمت «الكويتية» 3 طائرات من طراز 707.

ومنذ ذلك الحين، قامت الخطوط الكويتية بتشغيل كافة أنواع الطائرات التجارية التي تنتجها شركة بوينغ تقريبا، لتتيح لمواطني الكويت سهولة السفر إلى أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا والهند.

وفي عام 2014، طلبت «الكويتية» شراء 10 طائرات من طراز 777-300ER، وتم تسليم الطائرة الأولى منها في 2016. وتم تسليم الطائرة العاشرة التي تتضمن 4 درجات للمقاعد في 2017.

كما يعود تاريخ بوينغ للدفاع والفضاء والأمن في الكويت إلى عام 1974، حين طلب سلاح الجو الكويتي 36 طائرة A-4KU سكايهوك من شركة ماكدونيل دوغلاس العريقة التي انضمت إلى «بوينغ».

كيف أثر فيروس «كوفيد-19» على قطاع الطيران؟

٭ يعاني قطاع الطيران التجاري من تحديات جمة لم يسبق لها مثيل على المستوى العالمي في ظل جائحة كورونا (كوفيد-19)، ولقد وصلنا إلى مرحلة رفع قيود السفر تدريجيا حول العالم.

وبينما تقوم شركات الطيران بتعديل خطط اساطيلها لتتماشى مع السوق الذي تغير بشكل جذري مع ظهور الفيروس المستجد، فإننا نستمر بتلبية احتياجات عملائنا الذين يعانون من تداعيات هذه الأزمة الاقتصادية والإنسانية حول العالم.

وفي الوقت الحالي، عاد أكثر من ثلثي الطائرات حول العالم إلى الخدمة المعتادة، إلا انه تم إيقاف 60% منها في شهري أبريل ومايو الماضيين.

كما ان استخدام الطائرات بقي عند معدل 20% أقل من المستويات التي كان عليها في فترة ما قبل الوباء. وسجلت الطائرات ذات الممر الواحد أعلى معدلات التشغيل، حيث استخدمت 75% من الطائرات في فترة ما قبل الجائحة.

من ناحية أخرى، نتوقع عودة مستويات السفر إلى ما كانت عليه في عام 2019 خلال 3 سنوات من الآن.

أما عودة الصناعة إلى النمو فسوف تستغرق المزيد من السنوات، ولكن المشهد العام ديناميكي، خاضع لمتغيرات عديدة غير معلومة بعد.

كيف تأثرت حركة الشحن الجوي خلال أزمة الجائحة؟

٭ شهدت حركة الشحن الجوي ارتفاعا في العائدات بسبب تخفيض القدرة الاستيعابية الناتجة عن توقف خدمة طائرات الركاب.

فقد أدى انخفاض القدرة الاستيعابية في المستوى المخصص للشحن داخل طائرات الركاب إلى قيام الشركات باستخدام كافة طائرات الشحن المتاحة.

واستمرت بالاستخدام المكثف لطائرات الركاب في عمليات الشحن الجوي، لكن العائدات بدأت تعود إلى مستوياتها الطبيعية، وذلك مع عودة قدرة استيعاب الشحن في طائرات الركاب إلى مستواها السابق.

كما سرعت الأزمة حاجة السوق إلى تنوع الأساطيل وساهمت في رفع قيمتها.

وقد تعزز موقفنا بفضل القيمة التي تمثلها عائلة طائراتنا وتنوع الطلبات المقدمة. ويشمل ذلك طراز 787 الرائد في السوق وتشكيلة طائرات الشحن التي لا تضاهى، وأكبر الطائرات بمحركين في العالم وأكثرها فاعلية – 777X – إضافة إلى عائلة 737 المتنوعة.

بعد أزمة «كورونا».. هل هناك تغيرات في خدماتكم التجارية؟

٭ فيما يتعلق بالخدمات التجارية، شهدنا تأثيرا مباشرا على سلسلة الإمداد التجارية، حيث أدى انخفاض عدد الرحلات إلى تخفيف الطلب عن قطع الغيار والخدمات اللوجستية.

من ناحية أخرى، خفض عملاؤنا من الإنفاق التقديري الذي يشمل التعديلات والترقيات، وعوضا عن ذلك، اصبحوا يركزون على الصيانة الضرورية فقط.

كما نتوقع تسريع إحالة الطائرات القديمة إلى التقاعد، الأمر الذي سيؤدي إلى استخدام الطائرات الجديدة حين يعود السفر الجوي إلى مستوياته القديمة.

وهذا بدوره سيؤدي إلى تخفيض الطلب على خدماتنا التجارية. ومن المتوقع ان يستغرق تعافي شركات الخدمات التجارية عدة سنوات.

وفي الوقت الحالي، ندعم عملاءنا، ونعمل معهم ومع شركائنا في القطاع من أجل طمأنة المسافرين بأن صناعة الطيران تتعاون مع بعضها البعض من أجل الحد من مخاطر انتقال الفيروس ولضمان سلامة الركاب وطاقم الطائرة خلال السفر.

كما اننا نقدم الإرشادات الازمة للقيام بالصيانة والتعقيم المناسب لكل من الطائرات قيد التشغيل وتلك المخزنة.

كما تعمل «بوينغ» مع أصحاب المصلحة في الصناعة لتطوير مستويات متعددة من الحماية، بهدف تخفيف المخاطر الصحية للركاب وطواقم الطائرة أثناء رحلة السفر.

ما توصياتكم للعملاء والمسافرين وجميع المهمتين بقطاع الطيران؟

٭ أولا، علينا ان نمنع الفيروس من الوصول إلى الطائرة. وهنا تقع المسؤولية على عاتقنا جميعا، حيث علينا ان نتأكد من ارتداء الأقنعة الواقية وغسل أيدينا وتعقيمها باستمرار، وان نتجنب السفر في حال شعرنا ان صحتنا ليست بخير.

ولابد لي من التأكيد أن واجب ومسؤولية كل راكب هما الحذر والوقاية، حيث تقوم شركات الطيران والمطارات بدورها في الحد من دخول الفيروس على متن الطائرة، من خلال وضع إجراءات معينة كفحص الركاب، وعمليات تسجيل الوصول بدون التلامس الجسدي، بالإضافة إلى إجراءات إعادة الحجز المرنة، لذلك فإن مسؤولية الركاب تكمن في اتباع إرشادات السلامة التي وضعتها الهيئات الصحية في بلادهم.

ثانيا، يجب تعقيم وتطهير مقصورة الطائرة بشكل منتظم. وقد أوصت «بوينغ» بمواد تعقيم معترف بها لاستخدامها على الأسطح داخل المقصورة، ولاسيما تلك التي قد يلمسها الركاب أثناء ذهابهم إلى مقاعدهم أو خلال الرحلة.

ومع استئناف السفر، اتخذت شركات الطيران إجراءات وقائية واحترازية مكثفة من أجل ضمان تجربة سفر آمنة لركابها في جميع مراحل رحلة سفرهم.

كما تبذل شركات الطيران جهودا كبيرة لضمان وصول جميع الرسائل المتعلقة بالإجراءات والتدابير المكثفة التي تتخذها، وذلك من أجل طمأنة الركاب بموثوقية وأمان رحلاتها.

هل يمكنكم تزويدنا ببعض الرؤى حول الطلبات والتسليمات الحالية لديكم؟

٭ شكلت جائحة «كوفيد 19» ضربة شديدة على قطاع الطيران التجاري وعلى شركتنا، فكان على الشركات ان توقف عملياتها إلى حد كبير.

وحين تقيم الشركات أعمالها تتخذ قرارات صعبة، الأمر الذي يؤدي إلى إيقاف الأساطيل عن الخدمة، وتأجيل طلبات شراء طائرات جديدة، وتأخير الموافقة على إكمال الطلبات وتأخير أو إيقاف الدفعات.

كما أن الشركات تسرع بإحالة الطائرات القديمة إلى التقاعد، وتؤجل الصيانة الاختيارية، ويطلبون خدمات أقل.

لذا، نحن نعمل عن كثب مع عملائنا وموردينا من أجل التعامل مع فترات عدم اليقين التي نمر بها في الوقت الحالي بأفضل شكل ممكن.

وبالنسبة لـ «بوينغ» فقد استأنفت عمليات الإنتاج في الربع الثاني من عام الحالي في المواقع الرئيسية، بعدما مرت بفترات توقف مؤقتة كان هدفها حماية القوى العاملة لديها، إلى جانب إدخال إجراءات جديدة صارمة للصحة والسلامة.

وعلى الرغم من التحديات القائمة حاليا، استمرت «بوينغ» بتقديم خدماتها من خلال البرامج التجارية والدفاعية والفضائية والخدمات الرئيسية.

وفي نفس الوقت شهدنا انخفاضا ملحوظا في عمليات تسليم الطائرات خلال الربع الثاني من 2020، مما عكست التداعيات الوخيمة لوباء كورونا على عملائنا وعملياتنا.

وشملت تلك التداعيات ايقاف تصنيع الطائرات لدينا لعدة أسابيع. ونحن الآن نواصل العمل مع عملائنا لنحدد الوقت المناسب لاجراء التعديلات على عمليات التسليم.

كم عدد الطائرات التي تم تسليمها مؤخرا؟

٭ سلمت شركة بوينغ 20 طائرة تجارية خلال الربع الثاني من العام الحالي، فيما لايزال تتمتع بدفتر طلبات تصل لنحو 4500 طائرة بقيمة 326 مليار دولار.

كما اننا نعمل عن كثب مع الموردين والشركاء العالميين من أجل التعامل مع التحديات التي تواجه صناعتنا بغية العودة للانتعاش من جديد بشكل أقوى من أي وقت مضى.

هل لديكم أي تعليق في شأن الدعوى القضائية التي رفعتها «ألافكو» ضدكم؟

٭ قامت شركة ألافكو لتمويل شراء وتأجير الطائرات بسحب الدعوى طوعا، مما مكننا من استئناف المحادثات التجارية والوصول إلى حل مقبول من الطرفين. كما أننا نقدر التزام «ألافكو» تجاه عائلة «بوينغ 737»، ونتطلع إلى تسليم الطائرات الجديدة لهم ولعملائهم.

فلاتر متطورة ضد «الفيروسات»

قال برنارد دن، ان «بوينغ» تستخدم في جميع طائراتها ضمن المقصورة فلاتر هواء الجسيمات عالية الكفاءة (HEPA) التي تحبس 99.9% من الجسيمات، بما في ذلك الجراثيم والبكتيريا والفيروسات والفطريات من الهواء المعاد تدويره، وتمنعها من إعادة الدوران مرة أخرى إلى داخل المقصورة. وتتشابه هذه الفلاتر مع تلك المستخدمة في المستشفيات.

وأكد ان «بوينغ» تستخدم تلك الفلاتر في جميع طائراتها منذ أكثر من 25 سنة. بالإضافة إلى ذلك، تمت هندسة تدفق الهواء ليخفف من انتشار الجزيئات حول المقصورة.

أسس راسخة.. لمواجهة التحديات

أكد برنارد دن أن «بوينغ» تقوم بالخطوات المناسبة من أجل ضمان تمركزها بشكل جيد في المستقبل، وذلك من خلال إجراء التغييرات المناسبة وتحسين موقع الشركة لجعلها أكثر استدامة.

وقال: ان تاريخ «بوينغ» في مجال الابتكار والتعاون بني على أسس راسخة، بحيث يدفعنا فضولنا الدائم على حل أصعب التحديات، فنحن لا نزال ملتزمين بالإصغاء والتعلم والتقدم المستمر.

وبما أن هذه الأزمة تخبئ وراءها العديد من الدوافع التي لا يمكن توقعها، فسيكون علينا الاعتماد على مراقبة الوضع في أسواقنا في جميع أنحاء العالم.

المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق